الشيخ محمد اليعقوبي
103
فقه الخلاف
وببيان آخر : إن أثر الإطلاق يظهر في المرتبة اللاحقة بعد تشخيص الموضوع فيوسع حدود المراد منه ولا يتكفل بتشخيص الموضوع ، وهنا عندنا موضوعان متغايران هما قذارة البدن وقذارة النفس فلابد من تحديد أيّهما الموضوع المراد من النجاسة في الآية من قرائن خارجية أولًا ثم يُتمسك بإطلاقه . ومنها : ( ( إن عرفهم ( عليهم السلام ) في الأحكام الشرعية وفتاويهم وأمرهم ونهيهم في ذلك راجع في الحقيقة إليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فإنهم نقلة عنه وحفظة لشرعه وتراجمة لوحيه كما استفاضت به أخبارهم ) ) « 1 » . وفيه : إنهم كذلك لكن هذا ثابت في مضامين ما نقلوا ولا يثبت أن استعمالات الألفاظ في زمانهم ( عليهم السلام ) كالتي استعملها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فإنهم أمروا أن يتحدثوا بلغة قومهم مضافاً إلى الاستقراء المتقدم في عدم ورود هذا اللفظ في المأثور عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلا بطريق غير معتبر . ويوجد مبعّد لما تدعيه هذه الوجوه ( ( من الحمل على النجاسة الاعتبارية ، وهو : أن الآية الكريمة سيقت مساق حصر حقيقة المشركين بأنهم نجس بلحاظ أداة الحصر ، فكأنه لا حقيقة لهم سوى ذلك ، وهذا إنما يناسب النجاسة الحقيقية المعنوية لا النجاسة الاعتبارية ) ) « 2 » . الثانية : لو تنزلنا وافترضنا أن المراد بالنجاسة هو المعنى الشرعي المتعارف فحينئذٍ يدور الأمر ( ( بين عنايتين : إحداهما عناية حمل المبدأ على الذات . والأخرى عناية تقدير كلمة ( ذو ) ولا مرجح للعناية الأولى ، ومع احتمال العناية
--> ( 1 ) الحدائق الناضرة : 5 / 165 . ( 2 ) بحوث في شرح العروة الوثقى : 3 / 331 .